محمد متولي الشعراوي
3990
تفسير الشعراوى
ثم يجئ الحق بعد ذلك في الآية التالية ليكمل الوصايا فيقول : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 152 ] وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) ونعلم أن اليتيم هو من فقد أباه ، ولم يبلغ مبلغ الرجال ، هذا في الإنسان ، أما اليتيم في الحيوان فهو من فقد أمه . وقوله الحق : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ . . ( 152 ) [ سورة الأنعام ] هنا يفرض سبحانه أن اليتيم له مال ، فلم يقل : لا تأكل مال اليتيم . بل أمرك ألا تقترب منه ولو بالخاطر ، ولو بالتفكير ، وعليك أن تبتعد عن هذه المسألة . وإذا كان قد قال : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ فهل هذا الأمر على إطلاقه ؟ . لا ؛ لأنه أضاف وقال بعد ذلك : إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي بأن نثمّر له ماله تثمرا يسع عيشه ، ويبقى له الأصل وزيادة ، ولذلك قال في موضع آخر : وَارْزُقُوهُمْ فِيها . . ( 5 ) [ سورة النساء ] فلا يأخذ أحد مال اليتيم ويدخره ، ثم يعطيه منه كل شهر جزءا حتى إذا بلغ الرشد يجد المال قد نقص أوضاع ، لذلك لم يقل : ارزقوهم منها ، بل قال : وَارْزُقُوهُمْ فِيها أي ارزقوهم رزقا ناشئا منها . فمالهم ظرفية للرزق ، ولا يتأتىّ هذا إلا بأن نثموها لليتيم ، ولا نحرم الوصاية على اليتيم لرعاية ماله من أصحاب